الشيخ المفيد ( مترجم : خانبلوكى )

400

الإرشاد ( فارسى )

و بعضهم أصحاب عصبيّة اتّبعوا رؤساء قبائلهم لا يرجعون إلى دين ، فسار حتّى أتى حمّام عمر ، ثمّ أخذ إلى دير كعب فنزل ساباط دون القنطرة ، و بات هناك ، فلمّا أصبح أراد عليه السّلام أن يمتحن أصحابه و يستبرىّ أحوالهم في الطّاعة له ليتميّز بذلك أوليائه من أعدائه ، و يكون على بصيرة من لقاء معاوية و أهل الشّام ، فأمر أن ينادى في النّاس بالصّلوة جامعة ، فاجتمعوا . فصعد المنبر فخطبهم فقال : الحمد للّه بكلّ ما حمده حامد ، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه كلّما شهد له شاهد ، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله أرسله بالحقّ و ائتمنه على الوحي صلّى اللّه عليه و آله ، و امّا بعد : فو اللّه إنّي لأرجو أن أكون قد أصبحت به حمد اللّه و منّه و أنا أنصح خلق اللّه لخلقه ، و ما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة و لا مريدا له بسوء و لا غائلة ، ألا و إنّ ما تكرهون في الجماعة خير لكم ممّا تحبّون في الفرقة ، ألا و إنّي ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمري ، و لا تردّوا علىّ رأيي غفر اللّه لى و لكم ، و أرشدني و إيّاكم لما فيه المحبّة و الرّضا ! قال : فنظر النّاس بعضهم إلى بعض و قالوا : ما ترونه يريد بما قال ؟ قالوا : نظنّه و اللّه يريد أن يصالح معاوية و يسلّم الأمر إليه ! فقالوا : كفر و اللّه الرّجل ! ثمّ شدّوا على فسطاطه فانتهبوه حتّى أخذوا مصلّاه من تحته ، ثمّ شدّ عليه عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن جعال الأزدىّ فنزع مطرفه عن عاتقة ، فبقى جالسا متقلّدا السّيف به غير رداء ، ثمّ دعا بفرسه فركبه و أحدق به طوائف من خاصّته و شيعته و منعوا منه من أراده فقال : ادعوا إلىّ ربيعة و همدان ، فدعوا له فأطافوا به و دفعوا النّاس عنه عليه السّلام و سار و معه شوب من النّاس ، فلمّا مرّ في مظلم ساباط بدر إليه رجل من بني أسد يقال له الجرّاح بن سنان فأخذ بلجام بغلته و بيده مغول و قال : اللّه أكبر أشركت يا حسن كما أشرك أوك من قبل ، ثمّ طعنه في فخذه فشقّه حتّى بلغ العظم ، فاعتنقه الحسن عليه السّلام و خرّا جميعا إلى الأرض ، فوثب إليه رجل من شيعة الحسن عليه السّلام يقال له عبد اللّه بن خطل الطّائىّ فانتزع المغول من يده